العلامات التي تتكرّر في كل إعلان وهمي
الإعلان المزيّف له ملامح ثابتة تكاد لا تتغيّر. أولها سعر أقل بكثير من سعر السوق في الحي نفسه دون سبب مقنع؛ إن رأيت شقة بنصف ثمن مثيلاتها فالاحتمال الأرجح أنها ليست معروضة أصلاً. وثانيها صور مثالية تشبه صور الكتالوجات، ويمكنك اختبارها بالبحث العكسي عن الصورة لترى إن كانت مأخوذة من إعلان آخر أو من موقع فندق. وثالثها استعجالك: «هناك مستأجر آخر جاهز» و«ادفع العربون اليوم لتحجزها». ورابعها قصة تبرّر غياب المعاينة، مثل أن المالك مسافر وسيرسل المفاتيح بعد التحويل. وخامسها إصرار الطرف الآخر على مواصلة الحديث في تطبيق محادثة فقط ورفض مكالمة أو لقاء. اجتماع اثنتين من هذه العلامات كافٍ للانسحاب دون نقاش. وعلامة سادسة يغفل عنها كثيرون: عنوان غير دقيق أو صور لا تُظهر واجهة المبنى ولا الشارع، لأن الإعلان الوهمي يتجنّب أي تفصيل يمكن التحقق منه.
لا تدفع شيئاً قبل معاينة ووثيقة
القاعدة الحاسمة هي ألّا يخرج من يدك مبلغ قبل أن تدخل الشقة بنفسك وترى الوثائق. الاحتيال الشائع لا يطلب مبلغاً كبيراً بل «رسم حجز» أو «تأمين لضمان الجدية» يبدو صغيراً بما يكفي لتدفعه بلا تردد، ثم يختفي صاحبه أو يطلب مبلغاً آخر. ارفض أي دفع عبر تطبيقات تحويل فورية للأفراد أو بطاقات مشحونة أو تحويل إلى حساب باسم شخص لا علاقة له بالعقار، لأن هذه الوسائل لا تترك لك مساراً للاسترداد. ادفع بتحويل بنكي إلى حساب باسم المالك أو المكتب المرخّص، واحصل على إيصال مكتوب يذكر العنوان والمبلغ والغرض والتاريخ. ولا تسلّم صوراً لهويتك وأوراقك المالية قبل التأكد من الطرف الآخر، فالوثائق المسروقة تُستعمل في احتيال آخر. واحتفظ بلقطة شاشة للإعلان وسعره وتاريخه قبل الدفع، فالإعلانات المزيفة تُحذف بسرعة بعد نجاح عملية الاحتيال ولا يبقى منها أثر.
كيف تتحقّق من المالك ومن حقّ التأجير
اطلب ببساطة أن ترى ما يثبت أن من أمامك هو المالك أو وكيله: سند الملكية أو ما يقوم مقامه في بلدك، وهوية شخصية يطابق اسمها اسم المالك في السند. إن كان الطرف وكيلاً فاطلب وكالة سارية تخوّله التأجير وقبض الأموال تحديداً، لا وكالة عامة قديمة. وإن كان مكتباً عقارياً فتحقّق من ترخيصه ومن عنوان مقرّه الفعلي، وابحث عن اسمه على الإنترنت. انتبه أيضاً لحالة تتكرّر: مستأجر حالي يؤجّر لك من الباطن دون علم المالك، وهو ما قد يُبطل إقامتك في الشقة لاحقاً؛ فاسأل صراحة عن صفة الطرف واطلب موافقة المالك المكتوبة إن كان التأجير من الباطن. وسيلة تحقّق بسيطة أخرى: اسأل حارس المبنى أو أحد الجيران عن اسم مالك الشقة.
التعامل مع الوسيط: ما تتفق عليه مسبقاً
الوسيط الجيد يوفّر عليك وقتاً حقيقياً، لكن اتفق معه على التفاصيل قبل الجولة لا بعد أن تقع في حبّ الشقة. اسأل عن قيمة عمولته ومن يدفعها ومتى تستحقّ، واطلب ذلك مكتوباً ولو برسالة نصية، فالخلاف على العمولة من أكثر ما يفسد الصفقات في اللحظة الأخيرة. اسأل أيضاً هل يمثّل المالك أم يمثّلك أنت، لأن ذلك يحدّد مصلحته في التفاوض. تجنّب دفع «رسوم معاينة» فهي ليست عرفاً سليماً في معظم الأسواق. واحرص على أن يكون العقد بينك وبين المالك مباشرة وأن يُذكر فيه أي مبلغ سلّمته للوسيط. وأخيراً احتفظ بكل المراسلات في مكان واحد؛ فمعظم النزاعات لاحقاً تُحسم بما هو مكتوب لا بما قيل. واسأل الوسيط عمّا إذا كان يمثّل عقارات أخرى في المبنى نفسه، فوجوده الفعلي في المنطقة أسهل تحققاً من أي بطاقة يعرضها عليك.









